16 مايو, 2008
11 مايو, 2008
في ذم الكلاب الطائرة
سيأتي يوم نتخلص فيه من احتكار بف باف وريد, سينهض المخلّص من شرايين بيوت الفقر وينهي حالة الباكس رومانو مع أبناء الكلاب, سيخترع السلاح النهائي والفعال الذي سينهي مرحلة اللا حرب واللا سلم.. سيأتي يوم نشرب فيه من دماء الكلاب كما يشربون من دمنا يوميا
10 مايو, 2008
09 مايو, 2008
عن الملل بصفته قيمة برجوازية، وخصوصا يوم الجمعة
إن المناضل البروليتاري، عزيزتي يعاد، يعتز بكونه شمعة.. وهو مثل الشيعي، يا روحي، الذي يحب أن يكون شجرة، ليس شجرة برقوق يتم قطف ثمارها بذوق وحنيّة مثلا، ولكن كشجرة جوز الهند التي يرميها جنبلاط وسعد الحريري بالحجر، فترميهم بالثمر (جوز الهند على وجه الخصوص) والتصريحات الوحدوية واللاطائفية.
تأسيسا على هذا الفهم الخاص في تحليل السيرورة الطبقية للتاريخ ولحركة صعود المجتمعات، فإنني وأمك نتناقش مليّا فيما يمكن فعله هذا اليوم.. الجمعة.. نحن نشعر بالملل،ونشعر بالذنب لأننا نشعر بالملل، فالملل شعور برجوازي، والشمعة لا تشعر بالملل، ونحن ثوريون، ونحن شمعة، والشمعة كما أسلفنا لا تشعر بالملل البرجوازي لأنها مشغولة بالشعور بآلام البروليتاريين على سطح كوكبنا المدحدل..
وكما أن الشمعة لا تشعر بالملل، فإن العصفور لا يشعر بالرثاء تجاه نفسه كما أوضح الشاعر الراحل دي إتش إل (يعني لورنس)
I never saw a wild thing
sorry for itself.
A small bird will drop frozen dead from a bough
without ever having felt sorry for itself.
أمك تريد التحدث معك، تفضليها
(ملاحظة: أنا بحب إمك)
يا يعاد.. إن أباك يتحدث عن الملل حيث قرر أن ما نشعر به كلانا في هذا اليوم الذي لا أستطيع وضعه في قالب (بين شمس وغائم وماطر) عفوا.. غائم جزئيا.. بينما أتحدث أنا معه عن شعوره بالملل مني وشتان بين الأمرين..
وإذ أحاول جاهدة فهم أحاسيسه المختلطة والمكبوتة عني يحاول هو الهروب إلى أو من خلال تعميم المعضلة
وسؤالي هو التالي: هل نحن "أقصد أنا وهو" في مرحلة "الصراع"، علما أنني لا أريد التخلي عن مرحلة "شهر العسل" .. ما يزعج في الموضوع أن أباك ذبّاح الأدياك يستنبط ويستنتج ويستولي على أفكار لا أعرف من أين يأتي بها ويقحمها في هذا الشيء الحاصل بيننا. وحينها يتحول إلى "مادة" من الصعب التعامل معها خشية أشياء كثيرة سأحدثك عنها فيما بعد
طبعا تشارف الورقة على الانتهاء لكنني متأكد أن الحالة رغم كونها حقيقية،فهي غير معزولة عن المحيط.. طاقة المكان لها علاقة. الناس متعبة.. الأرض متعبة.. الوجوه،، بعد "حفلة الاستقلال" ورفض "الاستقلال"، بعد مظاهرة صفورية.. وأيضا الوضع السياسي السائد.. الأخبار من لبنان.. انعدام الأخبار من غزة.. والملل.. المل بصفته مساحة للحديث مع النفس.. لمحاسبة. على مدار خمسة أيام من اللافعل والحقد، الاحباط الناتج ربما من دوراني المتتابع على مدار أيام خمسة منذ عطلتي في شوارع حيفا.. انتهت الورقة يا بابا.. ماذا أفعل؟؟
08 مايو, 2008
05 مايو, 2008
"سأبلّش" ....
ها هي صواني الحنّاء تنزل من البيت المقابل لمقهى الجاردن، لا زال الشاب القزم يحمل هاتفيه النقالين ويهاتف تارة أمه وتارة أباه، وبعد جهد جهيد وتمحيص عرفنا أنه قدم لامتحان الحقوق الأخير ويبدو أنه نجح.. " الله يبارك فيك" يبدو أنه فعلا نجح…
يعاد، أرجوك اختاري أية مهنة لكن ابتعدي عن الحقوق. لأنني لا أحب المحامين أمثال هذا الشخص وهم كثر،، لقد قلعطني إذ بزق الشيء الكثيف من لعابه على الأرض فيما كنا أنا وأبوك نأكل سلطة يونانية وكبد دجاج مطبوخ بالفطر (وفي هذه المناسبة نحيي منتدى الفطر العربي) .. هذا المقرف لم يكتف بذلك بل وبكل وقاحة أطفأ سيجارته على الأرض. أنا أشد مؤخرتي بقوة لتبقى ملتصقة بالكرسي وفي نيتي أن ألتقط السيجارة عن الأرض وأطفئها بعينه..
يعاد، لازالت صواني الحنة تجوب الشارع أمامنا.. منذ قليل نزلت فتاة جميلة تلبس فستانا أخضرا ، إنها من أهل العرس
أبوك يتزحمل على الكرسي ويخبرني أنه لا يشعر بالراحة .. يبدو أن مؤخرته تورمت من الجلوس الطويل…
يعاد.. أكتب إليك من شارع يبدو أنه لن يكون موجودا حين تكبرين.. أتمنى أن يحترق بالغبار النووي قبل أن تجيئي إلى العالم.. أنا الآن كتلة حقد ترتدي بنطلون جينز يتزحلط على كرسي الخشب في الجاردن.. وأحقد.
السيارات تجوب "شارع بن غوريون" وهي ترفع أعلام "إسرائيل" .. وأنا أحقد.. أحقد على العرب و "إسرائيل".. هنا لا أحد يهمت.. لا أحد يعرف.
أمك تسخر مني لأنني منذ عرفتني غير قادر على الضحك.. تقول بأنني حين أرغب بالضحك فإنني أبتسم مثل لعبة صلصال توضع على تابلوه السيارة وتوزع الابتسامات..
..على شو أضحك يا يعاد؟؟ على حالي؟؟
حيث ذهبت.. لا أحد يفهم سوى أمك الجميلة، وأحيانا هي تتعمد عدم الفهم. لا أحد يعرف مقدار رغبتي بتحطيم العالم.. بالوقوف على سطح بناية شاهقة والتبول على عالم يحترق.
يعاد أبوك يريد أن يقول لك بأنني أزعجته وهو يكتب.. حسنا، وصلت رسالته "أنا أزعجته" لكن من جهة أخرى وهو يعدني أن نذهب إلى رام الله حيث لم نزرها سوية الا مرة واحدة وحتى هذه المرة كانت مليئة بالنكد. ذهبنا للتفتيش عن "دبل" ولم يكن لكلانا نفس يومها.. كانت الأحداث في غزة مستعرة، وعوضا عن شراء الدبل أو حتى اختيارها مشينا في مظاهرة. نعم أكلنا بوظة ركب لكن الجو كان مكهربا، ولا زلت أريد زيارة رام الله بصحبته، أريد التعرف على رام الله من خلاله، رام الله التي يعرفها أبوك هذا الذي يضحك كاللعبة "السحاجيّة" ولا تسأليني شو يعني لعبة سحاجية.. هكذا كانت تقول جدتي وهكذا أنا أردد من بعدها… اسمعني جيدا يا سيد أبو يعاد: أريد زيارة رام الله وهذا أمر وليس طلبا..
وشوشة في أذن وردية وصغيرة وتحب الحكايا:
أخاف أن أصطحب أمك إلى رام الله فلا نجد فيها رام الله.. المدن تنسحب امام هذا الهلام الغريب الذي اسمه حداثة.. حداثة الخراب.
لا القدس بقيت هي القدس التي أعرفها، ولا حيفا هي المدينة التي حلمت بها.. هل صورة المدينة فينا هي انعكاس شكل العلاقات الاجتماعية فيها؟
عندما كنت أحكي لأمك عن رام الله كنت أحكي عن طفولتي في عيد الميلاد تحت الثلج والمطر، وعن رام الله التي عرفتها طالبا.. رام الله المظاهرات وحسين البرغوثي وأبوسريع، رام الله النزق الثوري ودخان الإطارات والأسطح القرميدية،، والآن حيث أعود إلى شارع "الماصيون" و "عين مصباح" والمنارة.. إلى الشقة التي كانت في العتمة تضج بصوت الشيخ إمام وسميح شقير ومارسيل وفرقة الطريق فما الذي سأراه؟؟ ماذا تبقى منّي في هذه الأمكنة؟؟ ماذا تبقى منها؟؟
هنالك شقة مكونة من غرفة واحدة نزف فيها أبوك وكان معدن الرصاصة ساخنا ولم يجرؤ على الذهاب إلى مشفى، وكان الشيخ إمام يغني فيها، في تمام الثانية فجرا بأعلى صوته "إصحي يا مصر" و "اتجمعوا العشاق" حتى لا يسمع أحد صوته وهو يئن،. وكان نصار يبكي..
أين نصار الآن؟ أينني؟
هذه الرام الله … تلك القدس ، اختفت الآن، العالم اختفى ولم يبق منه سوى كف صغيرة وناعمة هي كف أمك يختزل فيها العالم والطفولة
أمك بعصتني مجددا
حبيبتي يعاد.. لم أقصد أبدا أن أبعص أبوك، لكنه عندما يكتب تدور في رأسي أسئلة كثيرة،. أحب أن أسأله اياها قبل أن تهرب لا أنا لا أريد ولم أقصد بعصه
يعاد.. يا يعادي.. أبوك يشعر بالبرد، وأشعر أنه لا زال منبعصا ربما مني، ربما ليس مني.. ربما…
دعينا نتحدث قليلا عن الأعلام المرفوعة.. ليست بالألوان التي نحب،. هذه البلاد المسروقة تستعد للاحتفال بسارقيها.. هذه البلاد الجميلة التي تستعد للاحتفال ترفع كل الأعلام..
حتى البرازيلية ولا تكترث بمشاعر أبوك الذي يعتقد بأن لا أحد يكترث
04 مايو, 2008
معركة التيئوريا : فجر مجيد لبناء عالم جديد
مساء الخير، عزيزتي يعاد.. زمان عنك يابا
وين يا داشرة؟؟
فإنني، وأمك، جالسان في مقهى الجاردن. وسط هافانا العاصمة، عائدان من سانتا كلارا (أو ما يطلق عليه بلغة السكان المحليين هنا "بات غاليم") والدنيا مدري شوب ومدري برد
مهجة قلبي، لقد ألّفنا، أمك وأنا، أغنية من العيار المتوسط ولحنّاها تمهيدا لعزفها على غيتارة ماما نشاز (الشهير بنشنش) ومطلعها
شوف.. شوف
إسمع مني وشوف.. بطبخلك ملفوف
ما بدي تحاكيني، ناولني الليمونة، واعمللي معروف
أعطيني القنينة، بس شيل الفلينة، بحشيلك خروف
يا حبي الملهوف، آه يا نور عيني
بكتبلك حروف، برغم الظروف
آه.. آههه، آه ه ه ه ه آآآآآآهــــاه
حيث تعبر الهاء الخامسة من السطر الأخير عن خمسون سنة من معركة العاشور البطولية.
أي بنيتي
إن أمك الآن تتحدث باستخدام جهاز الطزطاز الخليوي الخاص بها، وهي تطنشني، وبيني وبينك معها حق، فقد حازت منذ أيام على درع تقديري من دائرة السير بمدينة حيفا تعبيرا عن فرحة المدينة العارمة، ممثلة بعمدتها، وجبهتها الديمقراطية، وتجمعها الوطني الديمقراطي (هنا لا بد من استذكار تضحيات المناضل أسامة فقــــّاعة أحد أبرز قيادات العمل النسوي في المدينة).. باختصار يا بنتي فإن أمك قد حازت على بطولة التيؤوريا لفئة وزن الريشة، واستحقت على هذا الملحمي وهذا الانجاز المفصلي بوسة مقدمة مني شخصيا في درجات المنزل مقابل بيت الزوج الشاب من كفر كنا في الطابق الأول.. بالطبع لن ندخل في تفاصيل هذه العملية الأمنيّة المعقدة، ونترك كشف التفاصيل للتاريخ. فالثوري الحقيقي يعمل بصمت، ويهتف بصمت، لأن صوته مبحوح من أيام مظاهرات لجنة أور التاريخية.
إمك بدها توشوشك شغلة
بُق بُق عيني...
قبل قليل كنت في معهد الموسيقى حديث العهد، أتدرب على العزف على الجيتارة.. وبالأمس كنت في الدرس النظري.. تعلم الموسيقى نظريا كتعلم الجبر!!
أتمنى أن أبدع سريعا حتى يتسنى لي عزف أغنية "هابي بيرثدي تو يو" يوم عيد ميلادك.. حتى ذاك الوقت سأدرب أباك على الرقص الشرقي لنتمكن من أداء دورنا على أتم وجه. حيث أعزف وأغني وهو يرقص..
يا ضنايا.. أي يعاداه
إنني على أتم الأهبة العسكرية لاكتراء منديل حريري لربطه حول خصري المياس يا عمري، لكنني محتاس : فهل أشتريه منديلا أحمرا يتلعلط بلون البطيخة التي لا يضيرها قطعها بعد تقشيرها احتفاء بالأول المجيد من أيار المجيد؟؟؟
أم أشتريه بردقانيا بلون عصير البرتقال الطبيعي "تبوزينا"
هل أشتريه باللون الأخضر البربوري؟؟ بالأصفر البيضاتي؟؟ بالبني الإسهالي؟؟ التحدي قائم والمسؤولية تاريخية وسوف لن يغفر لنا التاريخ أي تقصير أو تطويل في هذه المسألة، حيث ينبغي توخي الدقة في المعايير المطروحة انطلاقا من مقولة المرحوم نابليون بونابرت التاريخية: المنديل المناسب باللون المناسب على الوسط المناسب في عيد الميلاد المناسب للبنت المناسبة (يعني إنتي) في الوقت المناسب
لكن لا عليك يا بابايا فلسوف يحسم التاريخ هذه الخيارات كلها، فمدرسة التاريخ تعلمنا أن البقاء "للأصلع" كما يقول طيب الذكر آرنولد توينبي نقلا عن الخالد فينا داروين...
أنا أمك مرة أخرى
على فكرة ، أمس اشترينا مناشف للبيت الجديد الذي سيتم صنعك فيه، وستترعرعين فيه أيضا، وقبل كم يوم اشترينا أدوات المطبخ ومن بينها مطرقة للستيك، ستستعمل لأغراض أخرى فيما لو أذنب أبوك. اشترينا مناشف ملونة جميلة سنلفك فيها بعد الحمّام.
الشمس حارقة والأرجيلة تدوّخ وعصير الليمونعنع منعش لكنه بطعم ملح الليمون.
هفففف .. ف .. ف.. ففف.. (وكمان إف لعيون الشباب)
إن أمك لا يعجبها العجب ولا الصيام في أي من شهور السنة الغريغورية .. فماذا أفعل يا بعد تشبدي؟؟ هااه؟؟ أأطع هدومي؟؟
لقد أوصيت النادل العظيم سليم (الشهير بسليم) على ليموناضة مع فتات النعنع وأرجيلة، أما هذه الأم القصيرة خاصتك فقد قالت "بديش" وفيما بعد دخنت أرجيلتي وشربت ليموناضضي.. عفوا، ليمونادضي.. العمى.. ليموناتدي.. هاة؟ ليمونانتي.. ليس مهما
فقد شربت قدح المشروب الخاص بي وها هي الآن تقول أنه مليء بملح الليمون.. خذي إمك مستعجلة وبدها تفلّخ الغيتار على راسي..
أبوك هذا الذي طقعته "إيفحونا" بالأمس، أقصد تشخيصا نفساويا رجل مزاجي، متهور، متعصب، متفلق، متقوقع، متبرمج، ودائما يقرحني نعوتا هي في الحقيقة بعض من الاسقاطات..
لا تكسري قلبي عزيزتي مثلما يفعل أباك هذا الجميل بعينيه اللتان تلمعان تحت أشعة الشمس.. تذبحان عيناه، وأنا متأكدة أن عينيك ستكونان من أجمل ما خلق الله، لأنك رزقت بوالدين يملكان عيونا ذهبية من العيار الثقيل، هذا بشهادة كليهما الواحد للآخر.
في الواقع، هذا ما يفعله كلانا إذا ما جلسنا في أحد المقاهي ننظر الواحد للآخر. أنا أرى أمورا كثيرة يصعب وصفها وتشخيصها في عيونه..
لقد أدركنا الوقت يابابا، ديري بالك على حالك ولا بد من نصيحة أبوية أخيرة أسديها إليك فانتبهي :
إياك والوقوع في الخطيئة.. دائما استعملي الكوندوم
والدك المحب: افتراضي